الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
132
تفسير روح البيان
بِقَلْبٍ مُنِيبٍ وصف القلب بالإنابة مع أنها وصف المكلف لما ان العبرة برجوعه إلى اللّه تعالى اى لا عبرة للإنابة والرجوع الا إذا كان من القلب والمراد بها الرجوع إلى اللّه تعالى بما يحب ويرضى قال في المفردات النوب رجوع الشيء مرة بعد أخرى والإنابة إلى اللّه الرجوع اليه بالتوبة واخلاص العمل وفي التأويلات النجمية بقلب منيب إلى ربه معرض عما سواه مقبل عليه بكلية ادْخُلُوها بتأويل يقال لهم ادخلوها والجمع باعتبار معنى من بِسَلامٍ متعلق بمحذوف هو حال من فاعل ادخلوها اى ملتبسين بسلامة من العذاب وزوال النعم وحلول النقم أو بسلام من جهة اللّه وملائكته ذلِكَ إشارة إلى الزمان الممتد الذي وقع في بعض منه ما ذكر من الأمور يَوْمُ الْخُلُودِ والبقاء في الجنة إذا انتهاء له ابدا قال الراغب الخلود هو تبرى الشيء من اعتراض الفساد وبقاؤه على الحالة التي هو عليها وكل ما يتباطأ عنه التغيير والفساد تصفه العرب بالخلود كقولهم الأيام خوالد وذلك لطول مكثها لالدوام بقائها والخلود في الجنة بقاء الأشياء على الحالة التي هي عليها من غير اعتراض الكون والفساد عليها وقال سعدى المفتى ولا يبعد واللّه اعلم أن تكون الإشارة إلى زمان السلم فتحصل الدلالة على أن السلامة من العذاب وزوال النعم حاصلة لهم مؤيدا مخلدا لا انها مقتصرة على وقت الدخول لَهُمْ ما يَشاؤُنَ من فنون المطالب كائنا ما كان سوى ما تقتضى الحكمة حجره وهو ما كان خبيثا في الدنيا ابدا كاللواطة ونحوها فإنهم لا يشاؤونها كما سبق من أن اللّه يعصم أهل الجنة من شهوة محال أو منهى عنه فِيها متعلق بيشاؤون أو حال من الموصول قال القشيري يقال لهم قد قلتم في الدنيا ما شاء اللّه كان فاليوم ما شئتم كان وهل جزاء الإحسان الا الإحسان وَلَدَيْنا وعندنا مَزِيدٌ اى زيادة في النعيم على ما يشاؤون وهو ما لا يخطر ببالهم ولا يندرج تحت مشيئتهم من أنواع الكرامات التي لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فإنهم يسألون اللّه حتى تنتهى مسألتهم فيعطيهم ما شاؤوا ثم يزيدهم من عنده ما لم يسألوه ولم تبلغه أمانيهم وقيل إن السحاب تمر بأهل الجنة فتمطرهم الحور فتقول نحن المزيد الذي قال تعالى ولدينا مزيد وقال الراغب الزيادة أن ينضم إلى ما عليه الشيء من نفسه شيء آخر وروى من طرق مختلفة ان هذه الزيادة النظر إلى وجه اللّه إشارة إلى انعام وأحوال لا يمكن تصورها في الدنيا انتهى وكذا قال غيره المختار أن المزيد هو النظر إلى وجه اللّه الكريم فيجتمعون في كل يوم جمعة فلا يسألون شيئا الا أعطاهم وتجلى لهم ويقال ليوم الجمعة في الجنة يوم المزيد وفي الحديث ان في الجنة مالا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر قال بعض الكبار هي المشاهدة الذاتية وما ينتج من دخول الجنة في الدار الآخرة نتيجة الطاعات في هذه الدار لمن اختصه اللّه فنتيجتنا في هذه الدار طاعات ومجاهدات توصل إلى تجليات ومشاهدات وفي التأويلات النجمية يشير إلى أن من يريدنا ويعبر عن نعيم الجنة للوصول إلينا فيصل إلينا ولدينا يجد بالمزيد ما يشاء أهل الجنة منها وهذا كما قال من كان لي كنت له ومن كنت له يكون له ما كان لي وقال تعالى من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه فان قيل الزيادة في الدنيا تكون أقل من رأس المال قلت المراد